السيد محمد الصدر

149

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الجانب المعنوي كان المراد الجهالة أو الذنوب أو النفس الأمّارة أو غير ذلك . والكلام في ( إذا ) سبق وقلنا : إنَّه ملحوظٌ في المرتبة السابقة على القسم ، لا إنَّه قيدٌ للقسم ، كما عليه المشهور « 1 » . بل القسم مطلقٌ والمقسوم به مقيّدٌ . وكأنَّه قال : ( والقمر وقد تلاها ، والنهار وقد جلّاها ، والليل وقد غشّاها ) فيعطي لنا صورةً متحّركةً عن هذا الكون الفسيح . * * * * قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا : ويُلاحظ : أنَّه استعمل الفعل الماضي في كلّ السورة نحو قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا و ( تلاها ) و ( جلّاها ) و ( بناها ) و ( طحاها ) و ( سوّاها ) و ( زكّاها ) و ( دسّاها ) و ( انبعث أشقاها ) و ( كذّبوه فعقروها ) و ( دمدم ) . . . الخ ، سوى اثنين : ( يغشاها ) و ( لا يخاف عقباها ) . أمّا يخاف فيأتي الكلام عنه « 2 » ، وأمّا ( يغشاها ) فلأُمور أهمّها حفظ النسق والسياق والروي ، ولذا لو قلب الباقي إلى المضارع : ( يتلوها ) و ( يجلوها ) و ( يبنيها ) و ( يطحوها ) ، لفسد كلّه وتعيّن الماضي . وأمّا المضارع فهو باعتبار أنَّ استعمال الماضي ( غشاها ) أو ( غشّاها )

--> ( 1 ) أُنظر : إعراب القرآن وبيانه 495 : 10 ، سورة الشمس ، وغيره . ( 2 ) قال في الميزان 297 : 20 : ( والتعبير عن غشيان الليل الأرض بالمضارع بخلاف تجلية النهار . . . للدلالة على الحال ؛ ليكون فيه إيماءٌ إلى غشيان الفجور الأرض في الزمن الحاضر الذي هو أوائل ليل ظهور الدعوة الإسلاميّة ؛ لما تقدّم أنّ بين هذه الأقسام وبين المقسم بها نوع اتصال وارتباطٍ . هذا مضافاً إلى رعاية الفواصل ) . وهذا كلّه قابل للمناقشة ( منه + ) .